حين أفكر في الجد الخامس، لا يراودني فضول الأنساب بقدر ما يراودني قلق المصير. فذلك الرجل الذي كان، في لحظة ما، مركز عالمه الصغير، ودارت حوله مطالب الحياة اليومية، وعرف الناس اسمه، وربما خافوا غضبه أو طمعوا في رضاه، انتهى الآن إلى فراغٍ واسع في الذاكرة. لم يبق منه في وعينا شيء يُذكر تقريباً. وهذه
تبدو بعض التحولات التي تطرأ على الجامعة، في ظاهرها، جزءاً من حركة مؤسسية مألوفة: كإعادة الترتيب، ومراجعة الأولويات، واستجابة لمتغيرات الاقتصاد، ومواءمة مع حاجات سوق العمل. غير أن الجامعة، وأي جامعة لا تتحرك، في مثل هذه اللحظات، داخل فراغ تقني خالص. فهي تحمل دائماً، من حيث تشعر أو لا تشعر، تصوراً ما عن المعرفة، وعن
أيها المسافر، خطواتك هي الطريق ولا شيء غيره؛ أيها المسافر، لا وجود للطريق، الطريق يُصنع بالمشي. Antonio Machado هل نفكّر في الوصول أم في الهدف أولاً؟ يبدو السؤال بسيطاً، لكنه يختبر طريقتنا في التفكير. أنعتبر الغاية اسماً نهائياً جميلاً على الأفق، أم نرى الرحلة نسقاً يعلّم المسمّى لغته؟ حين نركّز على الهدف وحده نصنع صورة
لأن الخوف ليس سوراً يمنعنا بقدر ما هو مرآة تعكس حدود تصورنا عن أنفسنا. فما نخشاه غالباً يحدّد شكل الحقل الذي لم نحرثه بعد، والعتبة التي لم نعبرها. أن نمضي في اتجاه الخوف يعني أن نعيد رسم خريطتنا الداخلية بحيث لا تتوقف عند عناوين العجز، وتمتد إلى ما وراءها. الخوف في جوهره جهاز إنذار قديم،
على امتداد سنوات من مراقبة أداء المديرين، تكرّر أمامي نمط يصعب تجاهله: المدير الجيّد يكتب جيّداً، والمدير السَيِّئ يكتب كتابةً رديئة. بل أدقّ من ذلك: أفضل المديرين الذين عرفتهم كانوا لامعين في الكتابة، وأسوأهم كانوا ضعفاء فيها على نحو فاضح. هذا التباين أثار لدي سؤالين: لماذا يحدث ذلك؟ وما الذي يترتّب عليه؟ لماذا يجيد المديرون
لا يحدث صعود “المهن التافهة” عرضاً، ولا يُردّ إلى ضعف أخلاقي فردي أو كسل مقنّع. إنه، في جوهره، علامة زمن؛ كما يصفه ديفيد غرايبر (Bullshit Jobs: A Theory: 2018). نلحظ اليوم مؤسسات رشيقة على الورق؛ مُثقلة في الواقع بطبقات من التنسيق ورفع التقارير والتقييم، كما نصادف فيها جيوشاً من المسميات البرّاقة: مسؤول، قائد، مدير، مستشار،
تميل الكثير من النقاشات حول نضج ممارسات الموارد البشرية إلى التركيز على العوامل الداخلية؛ إذ تعيد كثير من الإخفاقات إلى ضعف المؤهلات أو غياب المتخصصين أو تراجع المهارات والقدرات. ورغم أن هذا منظور مهم، إلا أنه ضيق ويتجاهل أثر العوامل الخارجية. فما المقصود؟ لنفكّر عبر مثال مقارن: كيف تبدو ممارسات الإدارة المالية في الجهات غير
ملخص:الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مجال الاستشارات عبر أتمتة المهام التي طالما تولّاها المستشارون الصغار مثل البحث والنمذجة والتحليل. يقود هذا التحوّل إلى نموذج استشاري أكثر رشاقة يُسمّى “المسلّة”، يتسم بطبقات أقل وفرق أصغر. الأدوار المحورية في هذا النموذج هي: ميسّرو الذكاء الاصطناعي المدرَّبون على أحدث الأدوات وخطوط البيانات؛ ومهندسو الارتباط الذين يقودون المشاريع، يعرّفون المشكلات
انتشر خبر فصل 14 ألف موظف ضمن خطة قد تمتد إلى 30 ألفاً بدعوى التوسّع في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كشرارة نقاش واسعة. وردّ الفعل كان مألوفاً: خوف يخلط خبر اليوم بنبوءة الغد. لكن سؤال المقال ليس عن الذعر ولا عن وعد الخوارزمية، بل عن طبيعة التغيّر ذاته: ماذا يتبدّل في بنية العمل؟ وكيف نضع
في مشهد ريادة الأعمال، وفي واقعنا، صار من السهل تمييز «المنفوخ» حتى قبل أن يبدأ بكلمة: تسمع الضجيج قبل أن ترى المنتج العملاق، وتقرأ العناوين البرّاقة قبل أن تعثر على سطر واحد يمكن التحقق منه. هذا النوع يتعامل مع السوق كمنصة عرض، ومع المستثمر كمتفرج في الصف الأول، ومع الفريق كجمهور للتصفيق. أرقامه «إن كانت